صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
72
شرح أصول الكافي
بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، بحيث لا تتخلف الاحكام عن ملاكاتها ، بمعنى ان الشارع يجعل بضرورة أخلاقية احكاما تشريعية طبق الملاكات التامة الواقعية . وهذه - الضرورة الأخلاقية ناشئة من حكمة الباري وعنايته التي قد تجعل الممكنات واجبة الحصول وقد تجعلها ممتنعة الحصول عن الباري تعالى بدليل قبحها الأخلاقي المنافى للعناية الإلهية . وهذه الملازمة عقلية عقلائية على مسلك العدلية فلا نقص فيها من ناحية نفسها ، وانما يتسرب إليها الخلل من جهة المرحلة الأولى التي لم تتحقق بصورة عقلائية فينتقص من دائرة حجيتها ، واما إذا تمت المرحلة الأولى بصورة عقلائية تمت الملازمة عقلائيا وصارت حجة تامة مفيدة لمقام الافتاء ، وعند ذلك ينتقل العقل بنجاح كاف إلى المرحلة الثالثة الأخيرة ويحصل على الحكم الشرعي الإلهي . الملازمة على صعيد العقل العملي لا ريب ان للعقل العملي احكاما وقوانين كلية كما قلنا عنه بعض القول ، وقلنا إن عليها يبتنى صرح الاخلاق العظيم وجميع التقنينات والتشريعات ، ولولاها لم يستقر تكليف ولا مسلك خلقي . وعلى هذا يتبين ان المرحلة الأولى متحققة هاهنا بالنسبة إلى عدد من الاحكام ، وهذا ، يعنى ان العقل العملي يصل إلى عدد من القضايا الخلقية وصولا عمليا وجدانيا ، واما المرحلة الثانية الناقلة فقد نوقش فيها بما لا يلجأ إلى ركن وثيق . والحق اقرار الملازمة بين الحكم العملي العقلائي المنجز المطلق وبين الحكم الشرعي ، بمعنى ان الشارع اما يجعل على وفق الحكم العقلي كلما شرعيا أو يؤكد ويمضى ذلك من دون جعل مولوى ، فيصير الحكم العقلي حكما شرعيا بنفسه من قبل الامضاء الشرعي . واما ان لا يكون للشارع موقف تجاه الحكم العقلي فغير جائز هذا كله بالنسبة إلى احكام العقل العملي المنجزة المطلقة ، واما بالنسبة إلى احكامه التطبيقية غير المنجزة المطلقة فللمناقشة في استلزامها لحكم الشرع مجال ، إذ ربما يخطئ العقل العملي